مركز الثقافة والمعارف القرآنية

99

علوم القرآن عند المفسرين

فأما الأول : فظاهر من قاعدة كون القرآن عربيا . فإنه لو كان له فهم لا يقتضيه كلام العرب لم يوصف بكونه عربيا بإطلاق . ولأنه مفهوم يلصق بالقرآن ، ليس في ألفاظه ولا في معانيه ما يدل عليه . وما كان كذلك فلا يصح أن ينسب إليه أصلا ؛ إذ ليست نسبته إليه على أنه مدلوله أولى من نسبة ضده إليه ، ولا مرجح يدل على أحدهما . فإثبات أحدهما تحكم وتقول على القرآن ظاهر . وعند ذلك يدخل قائله تحت إثم من قال في كتاب اللّه بغير علم . والأدلة المذكورة ، في أن القرآن عربى ، جارية هنا . وأما الثاني : فلأنه إن لم يكن له شاهد في محل آخر ، أو كان له معارض ، صار من جملة الدعاوى التي تدعى على القرآن ، والدعوى المجردة غير مقبولة باتفاق العلماء . وبهذين الشرطين يتبين صحة ما تقدم إنه الباطن ، لأنهما موفران فيه ، بخلاف ما فسر به الباطنية ، فإنه ليس من علم الباطن ، كما أنه ليس من علم الظاهر ، فقد قالوا في قوله تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 1 » ، أنه الإمام ورث النبي علمه . وقالوا في الجنابة : إن معناها مبادرة المستجيب بإفشاء السر إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق . ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك . ومعنى الطهور هو التبري والتنظف من اعتقاد كل مذهب سوى متابعة الإمام . والتيمم الأخذ من المأذون إلى أن يشاهد الداعي أو الإمام . والصيام الإمساك عن كشف السر . . . إلى سائر ما نقل من خباطهم الذي هو عين الخبال ، وضحكة السامع . نعوذ باللّه من الخذلان » « 2 » . قال النهاوندي ( ره ) في انّ للقرآن المجيد ظهرا وبطنا وبيان المراد منهما : قد تظافرت أو تواترت الرّوايات من طرق الخاصة والعامة في انّ للقرآن العظيم ظهرا وبطنا . عن الباقر عليه السّلام انّه قال في حديث : « يا جابر انّ للقرآن بطنا وللبطن بطن وظهرا وللظهر ظهر . وعنه في رواية أخرى : « ما في القرآن آية الّا ولها ظهر وبطن » وعن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسند عامي : « انّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا » . إلى غير ذلك من

--> ( 1 ) سورة النمل : الآية 16 . ( 2 ) محاسن التأويل ج 1 ص 51 - 67 .